مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧ - الأوّل ملاحظة رجوع البحث إلى البحث عن عوارض الموضوع في ذلك العلم
الواقع.
والحاصل : أنّ الاستصحاب ليس إلاّ حكم الشارع في موارد الشكّ بالأخذ بالحالة السابقة علاجا للشكّ في الواقعة المشكوك فيها [١] ، وهذا هو المراد من كونه قاعدة فقهية لا دليلا ، لا أنّه لا يمكن جعل تلك القاعدة كبرى عند الشكّ في أحكام جزئيات موضوعها ، كما هو الشأن في جميع القواعد ، فتدبّر.
ثمّ إنّ دليلية الاستصحاب على تقدير أخذه من العقل إنّما [٢] يجدي في كونه دليلا ، ولا يجدي في عدّه دليلا آخر في قبال العقل ؛ لأنّه منه ، فيتّحد القسمان إلاّ أن يكون تنبيها على اختلاف نوعي حكم العقل فيه وفي القطعيات.
المقام الثاني
فى أنّه هل البحث في الاستصحاب بحث عن المسألة الأصولية ، أو [٣] بحث عن المسألة الفرعية؟ ربّما يتوهّم : أنّ بعد ما علم في المقام الأوّل من أنّه دليل أو قاعدة لا وجه للتكلّم في هذا المقام ؛ إذ على الأوّل فهو من المسائل الأصولية ، وعلى الثاني [٤] فهو من المسائل الفرعية ، وليس كما يتوهّم [٥] ؛ إذ قد يكون دليلا في الموضوعات الخارجية على الظنّ والتعبّد ولا يصير البحث عنه أصوليا ، وقد يكون قاعدة والبحث عنه أصولي ، لكونها ممهّدة للاستنباط. وكيف كان فتحقيق البحث موقوف على تمهيد مقدّمة :
فنقول : إنّ المعيار في تميّز مسائل العلوم المختلفة على ما هو المقرّر في مقامه أمور : أوّلها ـ وهو أقواها ـ : ملاحظة رجوع البحث في تلك المسألة إلى البحث عن
[١] « ج » : المشكوكة فيها. [٢] « ز ، ك » : ربّما. [٣] « ز ، ك » : ـ بحث عن المسألة الأصولية أو. [٤] « ز ، ك » : كما أنّه على الثاني. [٥] « ز ، ك » : توهّم.